المحقق الحلي

534

المعتبر

وحجة الشافعي بعيدة ، إذ لو كان ذلك ظاهرا " بين أهل المدينة لما خفي على الباقر عليه السلام وهو سيدها ، ولما أخبر مالك أن عبد الملك تجرى صاع عمر ولكان صاع النبي صلى الله عليه وآله بالتجري . ورواية أبي حنيفة عن أنس تعارض ما رواه الشافعي ، فتعين التوقف حتى يثبت ما تجب به الزكاة . ويؤيد ذلك كتاب أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فإنه كتب ( الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي ) ( 1 ) . فأما ما روي في أخبارنا من وجوب الزكاة في الوسق والوسقين ، وغير ذلك من الاختلافات ، فهو متروك لا عمل عليه ، ولو صح نقله حمل على الاستحباب توفيقا " بين الروايات . فرع لو تساوت الموازين في النقصان اليسير ولو رطل ، لم تجب فيه . واختلف أصحاب الشافعي في النقصان اليسير كالرطل والرطلين . لنا قوله : ( ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) ( 2 ) ، ولو اختلف الموازين الصحيحة لم يعمل على النقصان اليسير ، ويعتبر بلوغ الأوساق عند الجفاف ، فلو صار رطبا " أو الكرام عنبا " وبلغ النصاب لم يكن به اعتبار ، واعتبر النصاب عند جفافه ، وعليه اتفاق العلماء ، وهو يدل على ما قلناه . مسألة : وتتعلق الزكاة بها إذا صار الزرع حنطة وشعيرا " ، وبالتمر إذا صار تمرا وزبيبا . وقال الشيخ ( ره ) في المبسوط : في الحبوب إذا اشتد ، وفي الثمار إذا بدأ صلاحها ، وبه قال الجمهور . وفائدة الخلاف أنه لو تصرف قبل صيرورته تمرا " وزبيبا " ، لم يضمن ، وعلى قولهم يضمن لتحقق الوجوب ،

--> 1 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الفطرة باب 7 ح 1 . 2 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة ص 134 .